عماد رشدان | imad rashdan

imad-rashdan-artist-fenon-com-palestine-012“عماد رشدان” دهشة الشكل .. وقوة التعبير
هيسم شملوني
ينطلق الفنان التشكيلي عماد رشدان (في جميع أعماله تقريباً) في رحلة بحث تشكيلي يتجه من خلاله إلى البناء و الكتلة(أي بناء الكتلة النحتية) و الاهتمام بالملمس والخط والسطح
فالبحث التشكيلي عنده له الأولوية ومن ثم يتجه إلى الحوار مع المتلقي برسائل غير مباشر يوجهها من خلال الصيغ و الدلالات الحسية وما وراءها.

ففي عمله الذي يدل إلى مدينة القنيطرة المدمرة والمحررة. فقد أوجد كتلة العمل النحتية والتي جسدها بجذع امرأة تعلوها كتل مكسرة مع رسوخ في الجذع، والكتل المكسرة تدل على الحالة الطارئة التي تمر بها المدينة. وفي ذات الوقت كان يقف أمام أمرٍ في غاية الأهمية و هي كيفية جذب المتلقي من خلال المسألة الحسية المشغولة بشكل صحيح و المتمثلة في حس القماش و العلاقة ما بين الكتل و النسب المعمول عليها..
وفي أعمال البرونز كأحلام مؤطرة فأول ما يجذبك في هذا العمل هي الوقفة و الحركة و التكوين و العلاقة مابين مربع وخط منحني و العلاقة بين السطوح من أجل خلق حالة من الهارموني بين الملامس( ناعم – خشن)وبين خط ( مستقيم – منحني ) وبين الحركة و الثبات . وبعد كل ذلك تستطيع أن تتحدث عن قصة العمل .
و العمل الأخر..( كونان في كون ) .. و هو يتحدث عن ثنائية الرجل و المرأة و بأسلوب تعبيري، ففي ذات الوقت يندمج الجسدان معاً من أجل تشكيل كتلة واحدة وفق بناءٍ عامودي مما أعطاه غنى في علاقة السطوح بعضها بعضا، وهو يعتمد على المنطق الرياضي في التفكير، فهناك معادلة صعبة مابين العمل الذهني شديد المنطقية و الذي يأخذ في النهاية اللمسة التعبيرية الموجودة فيه .

مشاهدة أعمال الفنان التشكيلي عماد رشدان

وهو لا يعتبر نفسه فناناً انفعاليا،ً وإنما الانفعال الموجود في العمل هو انفعال دفين وغير مباشر، وهو انفعال ذكي يوحي ولا يصرح بنفسه في الانفعال.
و التجربة في التصوير ينسحب عليها نفس أفق التفكير .بالنسبة للبناء ولكن هنا يدخل اللون كعنصر مهم و لو أنه أحياناً يظهر كعنصر فقير .
وبالنسبة لتجربة الخزف وهي تجربة ودراسة لحالات انفعالية أكثر و لكن للأسف هذه التجربة لم تتكرر نظراً للصعوبات و المشاكل الكثيرة للعمل على الخزف .
كل ذلك يدور في فلك واحد لنمط التفكير في المراحل المختلفة التي اشتغل عليها.

 imad rashdan عماد رشدان

imad rashdan عماد رشدان

أما في عمل “إيمان حجو”(طفلة فلسطينية اغتالتها بنادق الغدر الصهيوني في الانتفاضة لثانية، ولم تكمل من عمرها ثلاثة أشهر)، وهو عمل مباشر من حيث الصياغة، فالإنسان يقف أمام الصورة لهذه الطفلة وهي تشاهد على التلفزيون ذبيحة للهمجية الإسرائيلية عاجزاً من شدة التعبير، فالحالة الحقيقية للضحية أبلغ من أي عمل فني يمكن أن يقدم، ولكن يأتي “عماد رشدان” ويحاكي حدثاًً جللاً من هذا النوع ويجعله يتكلم بلغة أخرى فنية، محاولاً الوصول لأهمية الحدث، ففي هذا العمل حاول “عماد رشدان” أن يبني الكتلة بناءً صحيحاً، وأدخل الرمزية بالورود والتي استعاض فيها عن الدم النازف، ويمكن تسمية هذا الأسلوب (تجاوزاً) ملصقا ًنحتيا لمباشرته وآليات معالجته التشكيلية كونه نتج عن الحالة الانفعالية الشديدة لذاك الحدث.
رغم رصانة “عماد رشدان” في التشكيل ولكنه دائم البحث في الانفعال المتمركز في الوجه واليدين، وغالباً ما تفلت منه هذه الحالة في تفاصيل صغيرة من الجسد، وهذا يتضح أكثر في العمل النحتي (أبي في سرير الحناء)، وهو عمل من سلسلة أعمال كان يحاول أن يشكلها بعنوان (أسرة جنائزية).

وفيها يحاول البحث في العلاقة بين الوجود والموت. ويلاحظ في هذا العمل أن هناك كتلة غير مألوفة البناء، ففيه من التكثيف والخبرات النحتية ومن خطوط وملمس وحركة، والقاعدة التي تتجه باتجاه المدافن البرجية التدمرية، وهذا العمل كان محرضه المباشر هو وفاة والده رحمه الله . وكما يقول الفنان عن هذا العمل:”كانت المرة الأولى في حياتي التي أكتشف فيها أنه توضع الحناء مع الميت في الكفن “، ورغم البنائية العالية للعمل إلا أنك تجد أن طاقة التعبير تتفجر في اليد اليسرى وفي الوجه. وتم العمل في هذه المنحوتة بمادة عنيدة التعبير وهي الخشب..ففي هذا العمل هناك بكائية وانفعال يقول فيها الفنان: “أخجل أن يشاهدها المتلقي بشكل مباشر.

فالإنسان حين يحبس دموعه يضطر أن يضغط على يديه، وأنا لست مع إبتذال العاطفة اتجاه المتلقي، وأنا بقناعتي بأن العمل الذي يصرخ .. يفزع”.
أما في تجربة البرونز الأخيرة فإن الدور الأهم يقع على الحركة في بناء الكتلة والفراغ، وهذا نابع من منطق المادة الخاص. وهنا لعب “عماد رشدان” على النسب وطوعها لصالح الحركة، لنجد أن هناك حالة من الثبات القلق مستنداً إلى التيمات نفسها والعناصر التي يوظفها في جل أعماله، كتفصيل القماش وتفصيل الملمس، ولكن الانفعال ظهر في هذه الأعمال بشكل أكبر وأوضح من الأعمال الأخرى السابقة، خصوصاً في الوجوه واليدين واللعب على السطح.

مشاهدة أعمال الفنان التشكيلي عماد رشدان

أما في العمل المسمى مقامات بغدادية، والذي ينتمي إلى النحت التركيبي والذي حاول فيه الاقتراب من صيغة البناء في المنمنمات البغدادية، فقد وظف عناصر من الشكل التراثي في بناء المنمنمات العباسية بصيغة عمل نحتي تركيبي، وعمل على تقطيع العمل إلى مستويات، وأضاف عنصر شديد التعبيرية عن مأساوية الحدث العراقي..
فغالبا ًما يبتعد “عماد رشدان” عن النص الأدبي في التشكيل حتى لا يتورط في التفاصيل مما يؤدي إلى تعقيد آخر للعمل التشكيلي، لذلك نجده يستعيض عنها بالدلالة الحسية للوصول إلى اللاشعور أو إلى المنحى التعبيري أكثر من القصة أو من حكاية العمل، فحكاية العمل عنده قضية خاصة به، وأي محاولة لإسقاطها فإنه كما يقول: “تحد من فهم العمل وتؤطره بأبعاد محددة، يستحيل تجاوزها باتجاهات أرحب وأبعد أفقاً”، وبرأيًه أن للشكل آليات تواصل مختلفة، فالخطوط (المستقيم- المنحني) لها انعكاساتها ودلالاتها وتأثيرها على نفسية الإنسان، إضافة إلى الملمس (الناعم- الخشن)، وبالتالي كل ذلك ينعكس بدلالات انفعالية عند المتلقي.

 imad rashdan عماد رشدان

imad rashdan عماد رشدان

إن الفنان ينتمي إلى هذا المجتمع وبالتالي إلى حالة التفكير الاجتماعي، ومن البديهي أن يتمتع بمنظومة معرفية ومخزون ثقافي لابد أن تظهر في أعماله التشكيلية، ولكنه كما قال أنه لا يوجهها حتى لا يحمل العمل الفني أكثر من طاقته.
وعن الحاجة في تنوع نتاجه الفني (نحت- تصوير- حفر- وتركيب) يقول:
“أنني أعمل في بيئة واحدة وهي بيئة التشكيل بكافة عناصره، ولكل مجال منطقه الخاص به، ففي التصوير الحضور الأول هو للخط واللون، والأبيض والأسود في الحفر، والكتلة والفراغ والملمس في النحت، ورغم كل هذا الاختلاف إلا أن بيئة العمل واحدة، وهو التشكيل والمنطق التشكيلي، وأنا شخصياً لا توجد عندي مفاضلة بينهم رغم أن النحت هو اختصاصي. وأقول أن حرفيتي في النحت هي الأقوى نظراً لدراستي وعملي به وممارستي له لفترات أطول، ولكن متى ما سنحت
لي الفرصة للعمل في أي مجال فإني أدخله دون ترد”.

………………………………………………………………………………………….

هيسم عبد الكريم شملوني:
فنان وناقد تشكيلي فلسطيني مقيم في سورية.
كتب في عدد من الصحف والمجلات المحلية العربية:
منها
مجلة الأسبوع العربي- بيروت.
الملحق الثقافي لجريدة الخليج- الشارقة.
مجلة مشاهير- الشارقة.
الملحق الثقافي لجريدة الثورة- سورية.
مجلة شرفات الشام-سورية.
جريدة الوطن- سورية.

عماد رشدان
• ولد في دمشق 1968
• من أسرة فلسطينية هجرت من مدينة الناصرة عام 1948
• تخرج من كلية الفنون الجميلة-قسم النحت- في دمشق 1992
• أمين سر فرع سوريا للاتحاد العام للفنانين التشكيلين الفلسطينيين
• عضو الاتحاد العام للتشكيلين السوريين
• شارك في ملتقى الأمل للنحاتين الشباب الأول والثاني 1998-1999
• شارك في ملتقى الجولان التشكيلي
• شارك في المعارض الجماعية لوزارة الثقافة ولنقابة الفنون ولاتحاد الفنانين الفلسطينيين

عماد رشدان

عماد رشدان

مشاهدة أعمال الفنان التشكيلي عماد رشدان

Imad Rashdan
• Born in Damascus 1968
• of a Palestinian family relocated from the city of Nazareth in 1948
• Graduated from the Faculty of Fine Arts – Sculpture Department – in Damascus, 1992
• Member of the General Union of Palestinian artists
• Member of the General Union of the Syrians artists
• Participated at the crossroads of hope for young sculptors I and II 1998-1999
• participated in the Forum on the Golan Plastic arts
• Participated in group exhibitions of the Ministry of Culture and Arts Association and the Union of Palestinian Artists

.

هل لك تعليق ولو في كلمة واحدة؟


8 Comments

  1. Aci Mohd Hayat |

    رائع رائع جداً استاذي الاستاذ عماد رشدان فخر الفنانيين الفلسطينين ..محمد عايد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>